السيد كمال الحيدري

204

التربية الروحية

إمرة الشرع والعقل ، فإذا فعل ذلك واستيقظ من غفلته دخل في حصن ذكر اللّه المنيع واطمأن به أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 1 » وأمن من شياطين الجن والإنس ، بل ورد في الروايات أن الحيوانات لا تصطاد إلا إذا كانت في غفلة عن ذكر اللّه تبارك وتعالى ناهيك ، عن الإنسان . ولا يخطر على بال أحد بأن مرادنا من الذكر هنا هو الذكر اللساني فقط وإن كان هذا مرتبة من المراتب أيضاً بل لابد للقلب أيضاً أن يكون ذاكراً لله تبارك وتعالى حتى تتم اليقظة المطلوبة . التوبة : وهي المنزلة الثانية التي يصلها الإنسان بعد يقظته ، ونعني بها الرجوع من المخالفة إلى الموافقة ، من مخالفة اللّه عزّ وجلّ إلى موافقته سبحانه وتعالى . المحاسبة : وتلي منزلة التوبة ، حيث يحاسب الإنسان نفسه على ما صدر منها ، ليتهيأ بذلك إلى منزلة الإنابة . الإنابة : فبعد أن يحاسب الإنسان نفسه ينتقل إلى مرحلة الإنابة وفرقها عن التوبة أن الإنسان بتوبته يرجع من المخالفة إلى الموافقة ، وفي الإنابة يرجع من الموافقة إلى الله سبحانه وتعالى كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ « 2 » . التفكر : وفي هذه المنزلة عدة بحوث :

--> ( 1 ) ( ) الرعد : 28 . ( 2 ) ( ) الصف : 14 .